الشيخ علي الكوراني العاملي
159
قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية
وادعى عمرو مجيئ جيش الروم إلى الإسكندرية ، وجعله حجةً لمهاجمة قرى الإسكندرية ومدينتها ، فهاجمها ونهبها وسباها وهدم سورها ! وقال عمرو إنها كانت معركة كبرى كان هو بطلها ، ولم تذكر رواية منها أنه شارك في قتال ، بل ذكرت رواية أن فرسه أصيب بسهم . وعندما تدقق في النصوص والمصادر تجد أن الذي نقض عهد الصلح هو عمرو ، حيث رفع مبلغ الصلح المتفق عله ، وجعله متغيراً كل سنة حسب رأيه ! ثم تجد أن الخليفة عثمان نفى أن يكون أهل مصر نقضوا الصلح أو استنصروا بالروم ، وأمر عمرواً بإرجاع الأموال التي نهبها وبإطلاق السبايا من النساء والأطفال الذين استرقهم ! وفيما يلي رواية عمرو ، ثم ما ينقضها . قالت رواية السيوطي في المواعظ والاعتبار : 1 / 209 : « وكانت الإسكندرية انتقضت وجاءت الروم عليهم منويل الخصيّ في المراكب ، حتى أرسوا بالإسكندرية فأجابهم من بها من الروم ، ولم يكن المقوقس تحرّك ولا نكث . وقد كان عثمان عزل عمرو بن العاص وولى عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، فلما نزلت الروم سأل أهل مصر عثمان أن يقرّ عمراً حتى يفرغ من قتال الروم ، فإن له معرفة بالحرب وهيبة في العدوّ ففعل . وكان على الإسكندرية سورها فحلف عمرو بن العاص : لئن أظفره الله عليهم ليهدمن سورها ، حتى تكون مثل بيت الزانية يؤتى من كل مكان ، فخرج إليهم عمرو في البرّ والبحر فضموا إلى المقوقس من أطاعه من القبط ، وأمّا الروم فلم يطعه منهم أحد فقال خارجة بن حذافة لعمرو : ناهضهم قبل أن يكثر مددهم